ميرزا حسين النوري الطبرسي

56

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

ومن فوائده : أنه سبب لدفع كثير من المخاوف والمؤذيات ، وعدم الابتلاء بشر جملة من الحوادثات التي توجد في العالم حفظا للنظام ؛ ويأمن من شرّها من غلبة المنام مما يتأذّى من النظر إليها كأمواج البحار الزاخرة حين اضطرابها وتلاطمها والرياح العاصفة المظلمة ، والحيات الصالقة بأنيابها « 1 » أو من سماعها كالأصوات الهائلة والرعود الزاجرة ولعل من هذا الباب قوله تعالى : إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا . قال علي بن إبراهيم في تفسيره فالمخاطبة لرسول اللّه ( ص ) والمعنى لأصحابه أراهم اللّه قريشا في منامهم أنهم قليل ، ولو أريهم الكثير لفزعوا وأما غيره فقالوا معناه يريكهم اللّه في نومك قليلا لتخبر المؤمنين بذلك فيجترؤا على قتالهم . ومن فوائده : أنه معين لتكميل هضم الغذاء في المعدة وسبب لقوة التنمية بسبب غور الروح والحرارة الغريزية إلى الباطن ؛ وكذا الدم بالتبعية بما يشاهد من عدم خروج الدم من النائم لو نخس بإبرة مثل ما يخرج من اليقظان ، ولذا يبرد ظاهر البدن ويحوج إلى دثار أكثر ويسخن الباطن فيكون أفعال القوى الطبيعية من التغذية والتنمية حينئذ أقوى ؛ ولو كان في البدن مادة مستعدة للهضم والنضج يهضمها تاما وإلا نشرها ، هذا إذا كان النوم معتدلا ، وفي تفريطه وإفراطه مفاسد يأتي إليها الإشارة في الباب الثاني ؛ ولأجل ذلك ذكر الأطباء أنه يبتدء في النوم أولا بشقه الأيمن قليلا لنزول الغذاء إلى قعر المعدة ثم إلى الأيسر ليقع الكبد على المعدة ، ويصير سببا لكثرة حرارتها فيقوي الهضم وإذا تم الهضم المعدي عاد إلى اليمين ليعين على انهدار الكيلوس إلى جهة الكبد . وإلى هذه الفائدة يشير أيضا قوله ( ع ) في الرسالة الذهبية : النوم سلطان الدماغ ؛ وبه قوام

--> ( 1 ) صلق نابه : حكه بالآخر فحدث بينهما صوت .